السيد علي عاشور
141
موسوعة أهل البيت ( ع )
فاطمة في بيت أبيها محمد عليهما السّلام عطف فاطمة على والدها عليهما السلام أخرج ابن سعد وغيره عن أنس أنّ فاطمة عليها السّلام جاءت بكسرة خبز إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « ما هذه الكسرة يا فاطمة ؟ قالت : قرص خبزته فلم تطب نفسي حتّى أتيتك بهذه الكسرة . فقال : أمّا إنّه أوّل طعام دخل فم أبيك منذ ثلاث أيام » « 1 » . وكانت فاطمة عليها السّلام تشارك في الجهاد وعندما أصيب أبوها في معركة أحد أخذت تداويه وتبكي ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم إذا بكت بكى وجعل يقول : لن أصب بمثلك أبدا « 2 » . يحدّثنا التاريخ كيف كان التعامل بين فاطمة وأبيها - صلوات اللّه عليهما - ذلك التعامل المثالي النابع عن القناعة والإيمان وفي كثير من أزمنته الصعبة فعندما نزل على النبيّ قوله تعالى : لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً « 3 » . قالت فاطمة الابنة البارّة : « فتهيّبت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن أقول له : يا أبه ، فجعلت أقول له : يا رسول الله ! فأقبل عليّ فقال لي : يا بنيّة لم تنزل فيك ولا في أهلك من قبل ، أنت منّي وأنا منك وإنّما نزلت في أهل الجفاء والبذخ والكبر ، قولي : يا أبه ، فإنّه أحب للقلب وأرضى للربّ ، ثمّ قبّل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم جبهتي ومسحني بريقه فما احتجت إلى طيب بعده » « 4 » . يحبّ الأب من ابنته أن تناديه : يا أبه - يا أبي - يا بابا ، لأنّها تحمل - إضافة إلى العطف والحنان - معنى الأبوّة والبنوّة وهي أقرب للقلب وأرضى لربّ العالمين . ويحدّثنا التاريخ في بعض جوانبه أنّ فاطمة كانت إذا أتاها النبيّ رحّبت به ثمّ قامت إليه فقبّلته « 5 » وأجلسته في مجلسها وأخذت تحدّثه وتسأل عن حاله « 6 » . فاقت أخلاق فاطمة الإحسان إلى الوالدين ، ما هذا العطف والحنان والاحترام والتقدير من هذه البنت البارّة ؟ ! ترحيب وسعي نحوه لاستقباله ثمّ تقبيله وإجلاسه في مجلسها ، ولكي تعطيه كلّها
--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 1 / 306 ذكر شدّة العيش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وشعب الإيمان : 7 / 315 ، وحلية الأبرار : 1 / 242 . ( 2 ) راجع المغازي للواقدي : 1 / 249 - 290 غزوة أحد . ( 3 ) النور : 63 . ( 4 ) مناقب عليّ لا بن المغازلي : 364 - 365 ، ح 41 ، ومناقب آل أبي طالب : 3 / 320 . ( 5 ) بشارة المصطفى : 389 ، والأدب المفرد للبخاري : 255 - 256 ، ح 974 ، باب قيام الرجل لأخيه . ( 6 ) نظم در السمطين : 180 ، والمستدرك : 3 / 154 ، والاستيعاب : 2 / 751 .